وجع دماغ..

خواطر عن المجال العام في مصر..

2017-12-03

ترشح شفيق ورقعة الشطرنج المصرية

انتقل الجمهورين المصري والعربي مع قضية ترشح الفريق أحمد شفيق لاهثين بين الإعلان والاحتجاز العائلي ثم الترحيل الفردي ثم اتخاذه رهينة في وطنه وانتهاء مؤقتا بخروجه الإعلامي الذي حمل من المناورة أكثر مما حمل مما اعتبره البعض تراجعا. وكان الحضور الإماراتي يحمل من مقدمات التردد بين التوسط له بالعودة ومنعه من مغادرة الإمارات ما يشي بأنها تحاول أن تلعب لعبة جديدة، وأن لعبتها تلقى صدودا قاهريا، اضطر معه "شفيق" للفصل بين مشروعه الأكيد ومشروع الإمارات محل الظن، وإنتاج هذا المشهد الدرامي الذي تتعدد فوائده بالنسبة إليه بدء من ترميم الصورة وتوفير الدعاية المجانية وربما التغطية على مشروع لن تتضح ملامحه إلا بحلول موعد غلق باب الترشح لرئاسيات 2018.
أنتج هذا اللهاث أكثر من 5 مسارات لردود الأفعال بين القوى السياسية المصرية. كما تشعبت عنه سيناريوهات المستقبل بصورة بلغت تعقيدا "ثريا" قابلا للتكاثر في تداعياته، بحيث قد يقود إلى تجدد يناير كحزمة أو لتحولها لنمط مرحلي من تراكم تحولات تحاكي نموذج ما قبل يناير، كما قد تؤول لوأد مشروع يناير لأجل رجح البعض معه خيار الهزيمة الكاملة لها.
الورقة التالية تحاول صوغ مسارات ردود الأفعال، وسيناريوهات المستقبل في إطارها، كما تقدم بعض الدلالات المباشرة للحدث الرئيس الذي دحرج كرة الثلج هذه.
دلالات الإعلان وأداته
نقصد بالإعلان هنا كلا البيانين الذين أعلن عبرهما "شفيق" عن رغبته ومعوقاتها. ويمكن القول بأن لإعلان الترشح ثلاث دلالات مباشرة بصرف النظر عما آل إليه من متتالية ردود أفعال القوى السياسية المصرية المختلفة. يومكن إيجاز هذه الدلالات فيما يلي:
أ. قناة الجزيرة كرافض للتبعية الخليجية: عكس التسجيل الذي أرسله "شفيق" لشبكة قنوات الجزيرة وعيه بالمصادر الإعلامية التي يتابعها قطاع واسع من الجمهور المحتمل له والذي سيكون مستهدفا بأحد قطاعات حملته الانتخابية، إن تمكن من إنجاز هذه الحملة. فالقطاع الشعبي الذي يمثل جمهور "شفيق" ينقسم بين أنصاره الذين ينضوون بصورة جزئية تحت لواء "حزب الحركة الوطنية"، وهم القواعد التي ارتبطت بعلاقة مصلحية وثيقة بما عرف سابقا باسم "الحزب الوطني الديمقراطي"، وبالأخص من بينهم ذلك القطاع الذي فشلت إدارة السيسي في احتوائهم، وتوفير موارد للحفاظ على ولائهم، وأولئك يمثلون القاعدة الجماهيرية الموالية لـ"شفيق". غير أن الجمهور الأساسي الذي قد يقود لنجاح أحمد شفيق هو ذلك التيار المعارض لإدارة 3 يوليو، والذي بات قطاع واسع منه، إن لم يكن كله، يرى أن "أي أحد" بالمعنى الشائع لهذه الكلمة، سيكون أفضل من رأس إدارة 3 يوليو. هذا الجمهور يعتبر قناتي "الجزيرة" و"الشرق" مصادر تعنى بمصر، وإن كانت "الشروق" أقوى من الجزيرة بتركيزها على الشان المصري.
في تقديري أن اختيار "شفيق" قناة الجزيرة دون غيرها من قنوات المعارضة، وهي القنوات التي يؤكد خطابها أنها قنوات تتبع جماعة الإخوان، باستثناء قناة "الشرق" التي تحافظ على خط ليبرالي واضح، فتجنب الاتصال بالقنوات ذات الخطاب الإخواني. ومن ناحية ثانية، فإن الجزيرة اليوم تحوز على صورة مفادها أنها لسان حال المشروع الإقليمي الذي يباشر تعرية "المشروع الإماراتي" في المنطقة أكثر من كونها قناة تعبر عن جماعة الإخوان، وهذا هو السبب الثاني الذي ارتبط بما يرغب في تسريبه من منع الإمارات له من الخروج من أراضيها، وهو ما بات مقبولا تصديقه بعد إقدام المملكة السعودية على احتجاز كل من رئيس الوزراء اللبناني ورئيس اليمن. أما السبب الثالث، فإن إمكانيات القناة الهائلة يمكنها أن تمثل له مهربا حين يضطر لتبرير نشر تسجيل بيانه الثاني بها، وهو ما صرح به فعليا في رد فعله الدفاعي الأول عن نفسه[1]، وهو الدفاع الذي يمكن لجمهوره المحتمل تمريره بسبب طبيعة الظرف التاريخي.
ب. إدارة الفراق عن الإمارات: لا شك في أن منهجي التعامل بين "شفيق" ودولة الإمارات حمل طابعا دراميا، بدءا من السباب وحتى الاحتجاز غير الإنساني لأسرة الفريق أحمد شفيق، مرورا بمنعه من السفر حيث يريد، ثم ترحيله، وهو الأمر الذي لم يستطع ظهوره الإعلامي الأول في مصر أن ينفيه برغم نفي اللساني له. فالرجل لم يتمكن من تكليف من "ينظف له بيته" قبل مجيئه، بحسب الحوار الذي دار معه عبر قناة "دريم".
وفي تقديري أن كل الأوجه الخاصة بعودة "شفيق" إلى مصر لم تكن لتضر الإمارات، مهما كانت تداعيات هذه العودة، فكلا بديلي العودة يدعم مشروعها، فلو أنها تثق في فوزه فلن تمنعه ولها سابق فضل، ولو أنها تثق في هزيمته فلن تمنعه كذلك. ففي الحالة الأولى، حالة توفر درجة من الثقة لديها في فوزه، فإنه من الطبيعي أن تسمح له بالسفر إلى مصر، خاصة وأنه يحمل جميل استضافتها له بعد هروبه من مصر، بصرف النظر عما حدث من احتجازه ثم ترحيله[2]. ويمكن لهذا الرجل أن يكون بديلا ناجحا لمصر "لا تمثل عبئا" على حلفائها فضلا عن المجتمع الدولي. كما يمكنه أن يكون ممثلا أكثر لياقة للترتيبات الإقليمية الجديدة. وفي الحقيقة، لا يوجد ما يمنع أن يكون هذا السيناريو موضع تنفيذ، وتكشف عن ذلك التداعيات المستقبلية لعودة "شفيق"، مهما كان تراجعه في الحوار الذي أجرته معه قناة "دريم".
وفي الحالة الثانية، حالة ثقة الإمارات في فوز رأس إدارة 3 يوليو، فإنها لن تمنع "شفيق" من العودة، بل ستمنحه هذه الفرصة ليقوم مقام السياسي الناصري المصر حمدين صباحي كمحلل انتخابي، وهو يبدو في هذه الحالة محلل أقوى؛ بالنظر لمحدودية قدرة المحامي خالد علي على تقديم صورة المنافس في ظرف لا يتمتع فيه بأية صلة من أي نوع مع أية قوة أساسية من قوى الدولة.
فإذا كان لمصلحتها عودته، مهما كانت تداعيات العودة، فإن ترتيبات الخروج يمكن تركها لإخراج الفريق شفيق، وهو ما جعله يختار أن ينهي فترة وجوده في الإمارات بشكل عنيف. هذا الشكل العنيف من شأنه أن يحسن صورته لدى جمهوره الفعلي والمحتمل. فما من شك في أن عودته حاملا صورة المنافح عن شأن مصر؛ غير المبالي برأي الإمارات في موقفه ومشروعه أفضل كثيرا من عودته حاملا صورة الهارب من مصر بسبب قضية فساد. وفي هذا الإطار، يمكن النظر لقضيتي الاحتجاز والترحيل كنوع من أنواع بناء صورة الفريق شفيق المتحفظ حيال نفوذ الإمارات، وهو النفوذ الذي بات يحمل دلالات بالغة السلبية في العالم العربي. ولا بأس في هذا الإطار من دعم هذه العملية ببعض "السباب" وأحاديث الكرام واللئام[3].
ويتبقى في هذا الإطار أمران، أولهما أن قضية احتجاز بناته، وقضية التضييق عليه، كلها أمور لا يمكن النظر لوضعها الراهن بمعزل عن احتمالات المستقبل، خاصة وأن العملية تتعلق ببناء الصورة، وهي عملية تستغرق بعض الوقت حتى تتضح معالمها، ويمكن أن تستغل قضية الاحتجاز في دعم الصورة عبر إبراز شفيق كلاعب يمكنه أنه يتجاوز ألاعيب الدول الإقليمية اللعوب، وأن يتجاوز ما سبق لأسلافه رئيس الوزراء اللبناني "سعد الحريري" ورجل الأعمال الأمير "الوليد بن طلال" والرئيس اليمني "عبد ربه هادي منصور" أن تجاوزوه. وحدها الأيام ستكشف تداعيات هذه الصورة.
الأمر الآخر أكثر خطورة، وغير المستبعد، يتمثل في احتمال تورط دولة الإمارات في بناء هذه اللعبة السياسية، وعلمتنا خبرة تقبيل "بن سلمان" ليد "بن نايف" أن الأمور ليست بإرهاصاتها، بل بالخواتيم. التقدير المذكور من المحتمل تأسيسه لى إدراك القوى الإقليمية أن مستقبل إدارة 3 يوليو صار قيد التهديد، وأن هذا التهديد لن يطال الوضع في مصر فقط، بل قد يطال دول الإقليم قاطبة، ويعود بدول الثورة المضادة إلى المربع صفر من حيث إمكانية حدوث تهديد شعبي للنظم الحاكمة فيها. هذه الرؤية ليست تصورية، ويمكن إسنادها لمعلومات سبق لدول الخليج تسريبها للضغط على إدارة 3 يوليو مفادها أن مستشارون إماراتيون قد ضجوا لحال انعدام الكفاءة التي بدت بها إدارة 3 يوليو في بنائها لقراراتها وتنفيذها لتوصياتهم، وهي تسريبات سبقت بقليل خروج رأس إدارة 3 يوليو للحديث عن وضع الدولة المصرية واصفا هذا الوضع بأنه وضع "شبه الدولة".
ج. تردي صورة الإمارات في المزاج الشعبي المصري: الدلالة المباشرة الثالثة لتصريحات "شفيق" هي ما تعكسه من تردي صورة الإمارات في المزاج الشعبي المصري بعد الدفق الإخباري الذي يسرد سلوكياتها التكتيكية في إطار مشروعها. فمن جهة ما زالت مذبحة رابعة شاهدا على ما آل إليه المشروع الإماراتي في مصر. وإن كان هذا الأمر مثار انقسام في مصر؛ فإن وقائع محاولة إخراج أهل الوراق دون تعويضات من بيوتهم بعد أنباء عن بيع الجزيرة لمستثمر إماراتي والدم الذي سال[4] في هذه الأثناء ما زالت ماثلة للأذهان[5]، ومثل ذلك يقال في الاستيلاء على مطار النزهة بالأسكندرية. ومن أبرز القضايا اللتي أثيرت مؤخرا مما أضر بصورة الإمارات قضية المهاجرين الأفارقة الذين بيعوا في ليبيا ضمن مناطق تسيطر عليها جماعات عسكرية ممولة إماراتيا من أتباع العسكري الليبي خليفة حفتر[6]. وثالثا وليس أخيرا، يأتي تصريح الرئيس اليمني عبد ربه هادي منصور الذي صرح بأن الإمارات تحاكي مع اليمنيين ما تفعله دولة الاحتلال الصهيونية مع الفلسطينيين، واصفا إياها بأنها تتصرف باعتبارها "قوة احتلال" لليمن[7].
لجوء "شفيق" لهذا النهج في الخروج من الإمارات يعكس هذا التردي في صورة الإمارات، سواء أكان خروجه من الإمارات باتفاق مع قيادات هذه الدولة أو بغير رضا هذه القيادات. فمن ناحية، لو كان خروجه من الإمارات على هذا النحو بغير رضا من القيادات الإماراتية؛ فهو يمثل اعترافا منه بأن هذا النهج كفيل بترميم صورته، ويفيد إفادة مباشرة في الدلالة على تردي الصورة. أما إن كان الخروج بهذا النهج عبر توافق؛ فإن الأمر يكون قد انتقل من كونه تقدير خاص بالفريق "شفيق" إلى كونه إدراك هذه الدولة لمكانتها في وجدان الشعوب.
ويصعب في هذا الإطار الاحتجاج بأن التوافق لا يعني السباب واحتجاز الأهل، فما يحدث الآن من قتل أبناء العمومة، واحتجاز بعضهم، واحتجاز رؤساء وزراء فعليين، وأمراء من أثرى أثرياء العالم، ومعاودة لتجارة الرقيق، وإدانة أميرات الأسرة الإماراتية الحاكمة في محاكم بلجيكا بتهم ترقى لاستعباد العاملين الأوروبيين، وتأييد قتل المعتصمين السياسيين العزل، وتوظيف الهاربين من السجون مثل "حبيب العادلي" كمستشارين أمنيين برغم إدانتهم، والقبض على قاصدي بيت الله الحرام وتسليمهم لقوى سياسية لتقوم بتصفيتهم.. إلخ، هذه الاعتبارات كلها يتصاغر أمامها كيل "السباب" للفريق أحمد شفيق، وبخاصة مع تمرير جهاز الدولة في مصر لمثل هذه التصرفات، وقبوله إياها بغض النظر عن المؤسسات والمراكز القانونية التي بلغها "شفيق" قبل أن تضطره أية اعتبارات قانونية أو سياسية آنذاك للهروب من مصر.
مسارات ردود الأفعال
تعددت وجهات الاستجابة السياسية في مصر بعد بياني "شفيق"، ويمكن في هذا الإطار التمييز بين 5 مسارات لردود الأفعال، ثلاثة منها محسوبة على ثورة يناير، وتفصيل هذه المسارات على النحو التالي:
أ. شفيق وتفتيت الأصوات الدولتية: الوجهة الأولى لردود الأفعال تمثلت فيما صدر عن قطاع من مؤيدي ثورة يناير، يرون أن ترشح شفيق فرصة لتفتيت الأصوات التي ستذهب للرأس الحالي لإدارة 3 يوليو، حيث إن "شفيق" يمثل قوة لا يستهان بها، وأن ترشحه سيؤدي لصدع في القوى التي استسلمت لإدارة 3 يوليو، وأن قطاع من هذه الأصوات سيصوت له، هذا فضلا عن القوة السياسية التي ما زالت تدين بالولاء لشفيق في المشهد السياسي المصري ممثلة في قواعد "حزب الجبهة الوطنية".
تأييد ترشح "شفيق" لا يعني لدى هذا التيار القبول به كمرشحا، فهو محض اداة لتفتيت الأصوات، ومن ثم منح "مرشح الثورة" خالد علي الفرصة لكي يأخذ قدرا من الأصوات يصعد به للجولة الثانية من الانتخابات، وهو الأمر الذي قد يحمل مفاجأة بخروج الشارع بكثافة للتصويت.
أنصار هذا المسار لا يرون إشكالا في اختيار "شفيق" متى انتهت الجولة الأولى من رئاسيات 2018 بصعود رأسي الثورة المضادة "شفيق" و"السيسي"[8]. وهذه المسألة بالتحديد هي ما يقلق رأس إدارة 3 يوليو.
ب. شفيق كوسيط بين حقبتين: هذا المسار محسوب أيضا على ثورة يناير، ويرى ممثلو هذا المسار أن أحمد شفيق لا يمثل ثورة يناير، كما لا يمثل تطلعاتها المثالية، ويرونه يمثل وحسب تطلعات واقعية بعد ست سنوات صعبة خاضتها مصر. هو بالنسبة لهم فرصة تبدو واقعية للانتقال، بشكل محدود، تدريجي وبطيء، لعهد أكثر انفتاحا على فرص التغيير والحياة المدنية. وفي هذا يرون في انتخابه مرحلة تمهد لما بعدها.
يعزو أنصار هذا المسار رؤيتهم لعدة مقومات، أهمها أنه ابن المؤسسة العسكرية التي لا تثق حتى الآن بقيادة سياسية من خارجها، كما أنه بنظرهم يمتلك دعما قويا في أوساط قوى نظام مبارك نفسها، فهو مرشحهم المفضل في الانتخابات الرئاسية الحرّة الوحيدة التي عرفتها مصر في تاريخها، حيث صوت له أكثر من 12 مليون مواطن مصري في العام 2012.  وهو يترشح كذلك في توقيت تعاني فيه المعارضة المصرية ظروفا صعبة كوريثة لستة عقود من الحكم العسكري والتجريف السياسي، وفقيرة من جهة خبرتها ومؤسساتها الحزبية والإعلامية والمدنية الحرفية والمؤهلة، كما لا تمتلك رأس المال السياسي اللازم لحيازة ثقة الناخبين بعد ضياع فرصة يناير. كما يعاني الشعب المصري نفسه، في تقدير أصحاب هذا المسار، من ضعف قدرته على التمسك بالديمقراطية والصبر عليها، وعلى صعوبات التحول الديمقراطي، نظرا لتفشي الفقر وقلة الوعي وغياب الخبرة السياسية الديمقراطية، هذا فضلا عن الظرف الجيوسياسي المأزوم الذي تكابده المنطقة.
يرى أنصار هذا المسار أن رفض شفيق من جهة المبدأ محض مثالية عالية التكلفة، وذلك بالنظر لتوقف الحراك الثوري والمعارض كليا تقريبا منذ أكثر من عامين، وأن أقصى أماني المعارضين باتت تتمثل في الإفراج عن أقاربهم المسجونين، أو السماح لهم بالعودة إلى البلاد، أو وقف آلة القتل والدمار والتخريب والخروج بمصر من دائرة التحالفات والسياسات الإقليمية والدولية المؤسفة التي تدور فيها حاليا[9].
ج. شفيق كبديل مرفوض بإطلاق: ينتمي أصحاب هذا المسار كذلك إلى ثورة يناير، وتعبر عنه جماعة الإخوان في قطاعها العريض، مع استثناءات محدودة تميل للتعاطي مع المسارين السابقين من باب "الواقعية السياسية". ويشايع الإخوان عدد محدود نسبيا من الأصوات الثورية التي وصفها أصحاب المسارين الأولين بالمثالية الثورية التي تحول دون بناء تغيير متراكم في الواقع السياسي العملي.
تجدر هنا الإشارة لوجود خلاف عميق بين تياري الإخوان (الحرس القديم – المكتب العام) سبق أن نشب قبل فترة، عندما حاول مسؤول العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة د. محمد سودان أن يطرح فكرة استثمار انتخابات 2018، وهو ما قوبل برفض مبدئي من جناح المكتب العام، الذي أصر على مسار التغيير الثوري.
ويرى مراقبون أن إعلان الإخوان رفضهم لشفيق , وهجومهم المبكر على إعلانه الترشح، ربما يفتح الأبواب الخلفية للمساومات بينهم وبين إدارة 3 يوليو بشكل أكثر جدية في الأشهر المقبلة[10]. ويستند هؤلاء المراقبين إلى ما لجماعة الإخوان من خبرة متراكمة في المساومات الظرفية من هذا النوع. غير أن هذا الافتراض ربما ينصرف لتوجه "الحرس القديم"، ويحتاج اتفاقا نوعيا ليقبل "المكتب العام" القبول به.
غير أن الأذرع الإعلامية لإدارة 3 يوليو تفيد عكس هذا التوجه، إذ تتهم "شفيق" بإقامة علاقة تحالف انتخابية مع جماعة الإخوان. وفي إطار سعيها لتشويه صورة المرشح المحتمل؛ فإن بعض مساراتها اتهمته بنفس ما اتهمت به الرئيس الأسبق د. محمد مرسي، من أنه "استبن" للجماعة[11].
د. شفيق كبديل: يمثل هذا المسار تلك القوى التي كانت تؤيد عدم عزل الرئيس الأسبق (المخلوع) محمد حسني مبارك، وانتقلت في أعقابه لتؤيد الفريق "شفيق". وتتفق وجهة نظر أصحاب هذا المسار مع المسارين الثوريين في أمرين، أولهما ان وضع مصر الرهن لا يحتمل الاستمرار، وأنه يقود إلى درجة من التردي يخشى معها على مستقبل مصر كتماسك وسلام داخليين أولا وكقوة إقليمية ثانيا. أما الأمر الثاني فيتمثل في ترشح "شفيق" كبديل لرأس إدارة 3 يوليو. لكنهم يختلفون مع أصحاب التوجه الأول في التاكيد على أن "شفيق" يمثل بديلا حقيقيا جديرا بالاختيار، ويتفقون في هذا الإطار مع أصحاب المسار الثاني.
ويرى أنصار هذا التوجه أن "شفيق" بديل ديمقراطي، وأنه تعهد في بيان إعلان ترشحه بـ "مصر قوية منتجة مسالمة صديقة للجميع، لن تكون عبئا على المجتمع العالمي، بل شريكا قويا وأمينا، يضيف للمجتمع، ولا ينتقص منه"، هذا فضلا عن حديثه عن "الديمقراطية التي لا تمنح"[12]، بصرف النظر عن صدقية هذا الحديث، والذي كان موجها لأهالي المعتقلين الذين يعدون بعشرات الآلاف.
وبرغم تأكيد أصحاب هذا المسار أن الفريق شفيق مرشح قوي، ويرون أن ثمة تقديرات بفوزه فعليا في الانتخابات الرئاسية التي اجريت في عام 2012، وأنه قيادة سياسية معتبرة لا مجال لمقارنة المرشح خالد علي بها، إلا أن قطاعا منهم أمسك بالعصا من المنتصف، وأشاروا إلى أنها انتخابات "حرة"، يعتمد فيها فوز أي مرشح على البرنامج الرئاسي الخاص به[13].
هـ. خطاب السلطة: أو ما يمكن تسميته "خطاب القبول على أرضية الرفض"، وهو خطاب "الأذرع الإعلامية" لإدارة 3 يوليو. وقد اتسم هذا الخطاب بلغة براجماتية تحاول تجميل صورة إدارة 3 يوليو، وبخاصة أمام الإعلام العالمي، وتجنب ما سبق للفريق "شفيق" أن وصفه بالعبء على المجتمع العالمي.
بدأ هذا الفريق بالهجوم الضاري على "شفيق"، مع تصدير عنواني "مراسلة شبكة الجزيرة"، و"نكران الجميل"، وخلال معالجة هذين العنوانين لم تتورع الأذرع عن تحويل شفيق "وأمثاله" لأمثولة يتندر بها العامة، فتناولوا قضايا فيللا الإمارات وشقة فرنسا ذات الـ204 ألف يورو[14]، ثم أوكلوا إلى "الأذرع القانونية" تقديم البلاغات بإثارة الرأي العام[15] والخيانة[16] والتعاطي مع الإخوان[17].. إلخ. وانتهى التعاطي مع "شفيق" باحتجازه، ثم دفعه للإدلاء لوسائل الإعلام بما قال، رضوخا أو تكتيكا.
احتفظ هذا الفريق بواجهة أخرى لتغطية موقفه، بجانب واجهتي الاتهام باللجوء للجزيرة ونكران الجميل، وتمثلت هذه الواجهة في التأكيد على أن من حق "شفيق" الترشح، لكن ارتكابه هاتين الجنايتين هو من باب  "ما لا يليق وطنيا ولا قوميا".
المستقبل
القضية ما زالت قيد التبلور. ولا يمكن القطع بمسار مستقبلي لها، باستثناء ما سبق لبعض المراقبين طرحه من أن القضية ستكون محسومة بحدوث قبول نهائي من المفوضية العليا للانتخابات لأوراق المرشح (المحتمل حتى الآن) أحمد شفيق، حيث يرون أن قبول الأوراق يعني فوزه. والمسار حتى هذه اللحظة الزمنية شاق، ومن المتعذر القبول بإمكانية تجاوز "شفيق" لهذه الصعاب. فالرجل في النهاية يواجه دولتين، إحداهما تحتجز بعض أهله، بينما الثانية لا تتورع عن احتجازه شخصيا؛ برغم كونه مواطن يحمل جنسيتها، أو هي في الواقع قد تتجاسر على احتجازه لأنه فقط مواطن ويحمل جنسيتها.
وفي هذا السياق، يبدو أن أمامنا ثلاثة سيناريوهات أساسية
أ. السيناريو الأول: وهو سيناريو عدم ترشح الفريق أحمد شفيق. ومسارات بلوغ هذا السيناريو متعددة.
1. فبحلول هذه اللحظة يكون الموقف الإماراتي من "شفيق" قد تحدد على وجه القطع، بحيث لا يصبح ثمة مجال لتأويل هذا الموقف، أهو مع ترشح "شفيق" أم ضده. ولا يبت هذا الأمر إلا موقف الإمارات من أهل "شفيق" المحتجزين هناك. غير أن هذا الإفراج بدوره ليس قرينة نهائية على أن الإمارات تدعم ترشحه، إذ قد تتدخل في صدد الإقراج عن أهل "شفيق" عدة اعتبارات، منها وساطة دولية قد ينجح الفريق في حشدها، أو حتى وساطة المؤسسة العسكرية نفسها.
2. أما المسار الثاني فيتمثل في نجاح "شفيق" في تجاوز العراقيل القانونية للترشح، وأخص هنا تلك العراقيل التي أضافها "قانون الانتخابات الرئاسية" للشروط الدستورية، والمتمثلة في شرط الحصول على أصوات 20 نائبا، أو جمع 25 ألف توكيل بالشروط التي حدد القانون ضرورة توفرها في هذه التوكيلات. غير أن "شفيق قد تجاوز الشروط الدستورية للترشح، حيث إن مكايدات إدارة 3 يوليو من شأنها أن توفر للفريق "سوابق" تحجب عنه أهلية التمتع بحقوقه السياسية. وفي هذا الإطار، فإن سيطرة السلطة التنفيذية على السلطتين القضائية والتشريعية تمكنان إدارة 3 يوليو من تكثيف مثل هذه العراقيل.
3. والمسار الثالث المفضي لهذا السيناريو يتمثل في نجاح إدارة 3 يوليو في توفير قدر من الضغوط غير القانونية على "شفيق" تدفعه للإحجام عن الترشح، ولا شك في أن خضوع أدوات السلطة التنفيذية لإدارة 3 يوليو مما قد يلعب دورا حاسما في توفير هذه الضغوط، وبخاصة الأجهزة الأمنية العلنية والسرية.
4. تدخل المؤسسة العسكرية المصرية لإثناء "شفيق" عن الترشح، وهو تدخل سيكون حاسما في هذا الإطار، وتتدخل المؤسسة العسكرية وفق مبدأ رفضها تقابل مرشحين عسكريين في معترك انتخابي رئاسي.
ومن شأن بلوغ هذا السيناريو شرطه الأساسي (عدم الترشح)، فإن مصير الانتخابات سيكون محسوما، حيث ستؤدي لفوز رأس إدارة 3 يوليو، حتى لو نجا المحامي خالد علي من القضية التي صدر فيها عليه حكما ابتدائيا بسبب "ارتكاب فعل فاضح خادش للحياء العام"، وبخاصة بعدما أكد الخبير المنتدب من معهد السينما، للمحكمة بأن "فيديو الإشارة البذيئة مُفبرك"[18]. فهناك ما يشبه الاتفاق على أن افتقار المرشح خالد علي لعلاقات وطيدة مع أجهزة الدولة، ومقاطعة جماعة الإخوان للانتخابات، وتغول السلطة التنفيذية، وعدم توفر ضمانات لنزاهة العملية الانتخابية، كلها اعتبارات تقود لتراجع حظوظ خالد علي في المواجهة الرئاسية غير النزيهة.
غير أن استمرار خالد علي في المعترك الانتخابي نفسه لن يكون أمرا مؤكدا مع استمار الإطار غير النزيه لإجراء هذه الانتخابات بحلول يوم إغلاق باب الترشح.
ب. السيناريو الثاني: وهو سيناريو قبول أوراق الترشح. ويتحقق هذا السيناريو حين يعلن إغلاق باب الترشح فيما لا يزال أوراق ترشح "شفيق" موضع قبول من المفوضية العليا للانتخابات، ثم انقضاء أمد الطعن على المرشحين، من دون أن يستبعد "شفيق" تحت غطاء قانوني. ويتحقق هذا السيناريو عبر عدة مسارات:
1. سيكون "شفيق" بحلول اليوم الأخير من أيام مرحلة قبول أوراق الترشح قد نجح في "تحرير" أهله "الرهائن" لدى الإمارات، سواء عبر تفاهمات دولية، أو عبر الكشف عن وجود تأييد إماراتي مسبق لهذا الترشح. هذا الأمر من شأنه أن يجعله خصما لدولة واحدة لا دولتين.
2. كما أن هذا القبول سيعني أن "شفيق" قد أنجز من الترتيبات ما مكنه بحلول هذا التوقيت من تجاوز قدرة إدارة 3 يوليو على تسخير أجهزة الدولة بسلطاتها الثلاثة: التشريعية والقضائية والتنفيذية لصالح إجهاض مسيرة ترشحه.
ولا يميل الباحث، في هذا الإطار، لقبول الأطروحة التي ترى أن "شفيق" سيعد فائزا فور قبول أوراق ترشحه بصورة نهائية. وفي تصوري أن هذا الفوز سيأتي عبر أحد 4 سيناريوهات فرعية، اثنان منها يعنيان فوز "شفيق". هذه السيناريوهات الفرعية هي:
1. السيناريو الفرعي الأول: أن يكون المحامي خالد علي، المرشح المحتمل حتى تاريخ كتابة هذه السطور قد قرر الاستمرار في السباق الرئاسي. وانتصار شفيق في هذا الإطار سيكون على مرحلتين، أولاهما حلوله ثانيا بعد رأس إدارة 3 يوليو في الجولة الانتخابية الأولى، حيث قد تتشتت أصوات الناخبين نتيجة دخول "شفيق" السباق الانتخابي، غير أن جولة الإعادة قد تفضي إلى انتصار قوي لشفيق إثر تركز الأصوات، حيث إنه من المتوقع أن يحصل على الأصوات التي قد تتوجه للمرشح خالد علي في الجولة الأولى. ومن المرجح أن تقرر جماعة الغخوان عدم المقاطعة في الجولة الثانية ليكون فارق فوز شفيق كبيرا.
2. السيناريو الفرعي الثاني: أن تجري الانتخابات الرئاسية بدون المحامي خالد علي، فتنتهي من الجولة الأولى بتفوق ضئيل لصالح "شفيق".
3. السيناريو الفرعي الثالث: أن تجري عملية تزوير للانتخابات، تقوم بها اجهزة الأمن لصالح رأس إدارة 3 يوليو.
4. السيناريو الفرعي الرابع: أن تتجه إدارة 3 يوليو للتخلص من "شفيق".
ج. السيناريو الثالث: ويتمثل في تدخل المؤسسة العسكرية لصالح الفريق "أحمد شفيق". ويستبعد الباحث هذا السيناريو بالنظر لخبرة المؤسسة العسكرية في الاستسلام لمغامرات رأس إدارة 3 يوليو المحلية (بتحميل الجيش عبء المشاركة في سياسة الاحتواء الاجتماعي، ووضع الجيش في مقابل قوى اجتماعية عديدة مما يؤدي لتآكل صورته)، والخارجية (القبول الضمني للمؤسسة العسكرية لتنازل السياسي عن جزيرتي تيران وصنافير، وترسيم الحدود مع قطاع من دول شرق المتوسط بما يعنيه من خسارة إقليمية واقتصادية).
غير أن طرح الباحث لهذا السيناريو في هذا الورقة مرده إلى طرحه بالفعل على نطاق ضيق. وكانت مبررات الطرح ما يلي:
1. أن المؤسسة العسكرية لن تسمح بأن يتواجه على المعترك الانتخابي الرئاسي أكثر من مرشح واحد.
2. أن المؤسسة العسكرية ربما قد تكون متضررة من توريط إدارة 3 يوليو لها في مغامرات قد تفضي لتآكل شرعيتها.
يأخذ هذا التدخل أحد ثلاثة أشكال:
1. أن تعمل المؤسسة العسكرية على التوسط مع الإمارات لإطلاق سراح رهائن "شفيق" المحتجزين على ترابها.
2. أن تتدخل المؤسسة العسكرية لإقناع رأس إدارة 3 يوليو بالتراجع عن قرار ترشيحه قبيل الدخول في فترة منع تراجع المرشحين، وهي الخمسة عشر يوما السابقة على مرحلة التصويت.
3. أن تقوم المؤسسة العسكرية المصرية بانقلاب جزئي، تؤدي بموجبه لعزل رأس إدارة 3 يوليو، والسماح بإجراء انتخابات من دون أن يخوضها.
خاتمة
بصرف النظر عن مشروعية عمليات التصويت الانتخابي التي تجري في بيئة مغتصبة وفاقدة للضمانات، فإن التعاطي مع العملية التصويتية في مجمله ينبغي أن يكون تعاملا حذرا، وبخاصة في توقيت غياب الإجماع السياسي على النحو الذي تشهده مصر، أو في حالة بلورة ما يشبه الإجماع من دون وضع آليات تنفيذية لتكريسه ودعمه وإنمائه. ويغلب على العملية التصويتية في ظل غياب هذا الإجماع، أو على الأقل في ظل غياب بلورة أجندة وطنية عامة، وبخاصة للمعارضة، يغلب أن تؤدي العملية التصويتية لنكريس التفكك ودعم تغييب الإجماع، إن لم تزد الطين بلة.
في تقدير الباحث، تفتقر البيئة المصرية لحالة عامة من التواصل السياسي الفعال، وبخاصة فيما بين مسارات المعارضة. وبرغم أن هذه الحالة قد شهدت بعض الاختراقات المهمة خلال السنوات الماضية، إلا أنها اختراقات يغلب عليها أن تكون خارجية، حيث لم تتواصل مع الداخل إلا قليلا. هذه الحالة من شأنها أن تدور بحالة بناء الأجندة الوطنية في حلقة مفرغة من التيه، أو قد تؤدي لمنع التراكم فيما يتعلق بآليات تعزيز وتكريس إزجاء وإزكاء الحضور الميداني لهذه الأجندة.
بصرف النظر عن مشروعية العملية الانتخابية، فإنها تمثل فرصة للشروع في التواصل أو إزكائه. ولا شك في ان حدوث هذا التواصل من شانه أن يخلق إحدى حالتين؛ أولاهما ميل تصويتي مشترك، وثانيهما توفير حالة من مقبولية العذر في حال إنتاجها تعددية في الميول التصويتية. وكلاهما خير.



[1] محمد عمارة، شفيق محاولاً الخروج من الورطة: أقسم بالله "الجزيرة" سرقت الفيديو، موقع مصراوي، 30 نوفمبر 2017. https://goo.gl/yMZhqU
[2] المحرر، هل منعت الإمارات أحمد شفيق من مغادرة أراضيها؟، موقع بي بي سي العربي، 30 نوفمبر 2017. https://goo.gl/fXE7sX
[3] كريـم الخـطيب، إعلامي إماراتي يكشف حقيقة منع الفريق شفيق مغادرة البلاد، موقع صدى البلد، 30 نوفمبر 2017. https://goo.gl/senM1D
[4] محمد مهدي، والدة قتيل اشتباكات الوراق لمصراوي: "ابني مات قدام عيني"، موقع مصاروي، 16 يوليو 2017. https://goo.gl/mDqU18
[5] أحلام عبد الرحمن، فيديو.. عمرو أديب: «ليه الناس عاوزة تموت في الوراق.. ما الأراضي كثير»، صحيفة الدستور، 17 يوليو 2017. https://goo.gl/B4VZjo
[6] عزيزة بوعلام، حملة حقوقية: الإمارات تمول بائعي "العبيد" بليبيا، الجزيرة نت، 26 نوفمبر 2017. https://goo.gl/efgWCs
[7] بلال الخالدي، الرئيس هادي ينفجر في وجه الإمارات لأول مرة: تتصرفون كقوة احتلال، موقع يمن بريس، 3 مايو 2017. https://goo.gl/ybfid3
[8] محمد أبو الغيط، ترشّح شفيق.. البحث عن بضعة أنفاس، العربي الجديد، 12 ديسمبر 2017. https://goo.gl/yfeCmX
[9] علاء بيومي، في إيجابيات ترشّح أحمد شفيق، العربي الجديد، 1 ديسمبر 2017. https://goo.gl/voekQF
[10] جمال سلطان، لماذا غضب الإخوان من إعلان ترشح شفيق؟، 1 ديسمبر 2017. https://goo.gl/vBeAoL
[11] محمد الشرقاوي، تحالف الإخوان يعترف: أحمد شفيق المرشح "الاستبن" للجماعة، موقع صوت الأمة، 02 ديسمبر. https://goo.gl/ArXzyS
[12] المحرر، هل منعت الإمارات أحمد شفيق من مغادرة أراضيها؟، موقع بي بي سي العربي، 30 نوفمبر 2017. https://goo.gl/fXE7sX
[13] المحرر، سياسي مصري لـ"RT": شفيق منافس قوي للرئيس السيسي، موقع روسيا اليوم العربي، 29 نوفمبر 2017. https://goo.gl/8fLpiq
[14] المحرر، شاهد.. ردًا على إساءته للإمارات.. أحمد موسى يكشف أسرار جديدة عن شفيق، موقع صحيفة الوفد، 29 نوفمبر 2017. https://goo.gl/ap97k2
[15] محمود الشوربجي، البلاغات تتوالى ضد أحمد شفيق.. بلاغ ثانٍ يتهم الفريق بإثارة الرأي العام، موقع مصراوي، 02 ديسمبر 2017. https://goo.gl/9cWC1Y
[16] طارق سمير، بلاغ للنائب العام يتهم أحمد شفيق بـ"الخيانة" بعد ظهوره على قناة الجزيرة، موقع مصراوي، 02 ديسمبر 2017. https://goo.gl/8dMuCC
[17] طارق سمير، بلاغ جديد ضد "شفيق" يتهمه بالتعاون مع جماعة الإخوان، موقع مصراوي، 03 ديسمبر 2017. https://goo.gl/7ET3ie
[18] محمد القماش، حبْس المحامي خالد علي 3 أشهر، صحيفة المصري اليوم، 25 سبتمبر 2017. https://goo.gl/vsZaLH