خواطر عن المجال العام في مصر..

2009-01-13

الـ" نيوميديا" .. كيف نستخدمها لدعم المقاومة؟.. حوار حي مع إسلام أونلاين.نت


بيانات الحوار
اسم الضيف: أ. وسام فؤاد.. خبير معلوماتي مصري
موضوع الحوار: الـ" نيوميديا" .. كيف نستخدمها لدعم المقاومة؟
اليوم: الثلاثاء، التاريخ: 2009/1/13
الوقت:
مكة من... 16:30...إلى... 18:00
غرينتش من... 13:30...إلى...15:00


محرر الحوار الحي: محمد السيد علي

الإخوة والأخوات.. لقد بدأ الحوار، وستتوالى الإجابات تباعاً إن شاء الله.

وننبه الإخوة والأخوات الزوار إلى أن إدخال الأسئلة للضيف يتم من خلال العلامة الوامضة "إدخال الأسئلة" في أعلى الصفحة أثناء التوقــيت المحــدد للحوار فقط.


الاسم: أم شهاب - الاردن

السؤال: هل نجح الإعلام الجديد في تفريغ شحنت الغضب الموجودة داخل المسلمين بسبب حرب غزة، وحشد الرأي العام ضد أفعال إسرائيل الهمجية ومجازرها البشعة التي ترتكبها في حق الفلسطينيين ؟

الإجابة: بداية أولا ما أعجبني في الحوار، ذلك العنوان الذي تحدث عن تسخير موارد الإعلام الجديد لصالح قضية المقاومة.

ليس صحيحًا ما ذكرته عن مسألة تفريغ الشحنة؛ لأن تفريغ الشحنة يعني: العودة بالفعالية، والهمة، والرغبة الصادقة في النصرة، إلى المربع صفر، وكأن تلك الهمة كانت بالونًا انتفخ، ثم فجره أحدهم، أو فك رباطه.

في هذا الإطار نحن في حاجة إلى أن نتعرف على القيمة المضافة التي يخلقها الإعلام الجديد فيما يتعلق بقضية مثل المقاومة.

يمكن لظاهره مثل المظاهرات وقراءة الصحف التي تنتقد السياسات انتقادات حادة أن تفرغ بعض شحنة الغضب، لكن تقديري أن الإعلام الجديد يمكن استغلاله في إنجاز عدة أدوار، لا يمكن لأي منها أن يؤدي إلى تفريغ سلبي لشحنة الغضب.

هذا الأدوار هي:

أ ـ مقاومة التعتيم. فما نراه يحدث الآن في كثير من البلدان العربية والإسلامية، يتضمن تحيزًا لوجهة النظر التي تمثل رؤية الإدارات الحاكمة في هذه البلدان، ويتم التعتيم على ما عدا ذلك من الرؤى ووجهات النظر، وهنا يكون دور الإعلام الجديد متمثلاً في كشف المستور، ومقاومة التعتيم وفضح ما يسكت عنه الإعلام المسخر لبسط وجهة نظر الإدارات الحاكمة.

ب ـ التعبئة والتجييش. فالإعلام الجديد الآن صار وسيلة ليس فقط لتداول المعلومات محل التعتيم، حول قضية من القضايا، لكن خبراتنا في تحليل مواقع مثل فيس بوك، وغيرها، أدت إلى إثبات فعالية هذه الوسائط في تعبئة الجماهير العربية خلف ما تنشده وجهات النظر المخلصة والمنتمية.

ولعل نماذج مثل: تعبئة جماهير الإعلاميين والمدونيين في المملكة السعودية خلف قضية فؤاد الفرحان، وقضايا الإضراب في مصر، وقضايا مواجهة حريات المدونات في المغرب العربي خير مثال على هذه الفعالية.

جـ ـ من أهم الأدوار التي ييسر الإعلام الجديد لعبها في هذا الإطار، أنه يخلق حالة تواصل عميقة ما بين الشعوب المنخرطة في الأزمة (أزمة غزة مثلاً)، وبين عموم أفراد الأمة.

هل في هذه الأدوار ما يمكن اعتباره تفريغ سلبي لشحنة الغضب في نفوس المخلصين من أبناء الأمة.


الاسم: kamal

السؤال: السلام عليكم، التطوع الإلكتروني، ماذا نقصد به، هل جمع المساعدات عن طريق الإنترنت، أم ترسيخ قيم التطوع؟ المرجو التوضيح ؟

الإجابة: التطوع الإلكتروني يأخذ من مفهوم التطوع قيمة أساسية في تعريفه، ألا وهي: بذل الجهد طوعًا ودون انتظار مقابل، لأجل الجهد الذي تطوع المتطوع لأجله.

فالتطوع الإلكتروني لا يعني بأي حال أن نتبرع بأموالنا عن طريق الإنترنت، بل يعني أننا بمقدورنا استثمار بعض الوقت الذي نقضيه على الإنترنت في دعم قضية تستحق منا أن نقف لأجلها وقفة باذلين في سبيلها بعض وقتنا وجهدنا، وتفكيرنا، وسائر ملكاتنا الذاتية.


الاسم: ياسر

السؤال: أستاذ وسام جزاكم الله خيرًا أولا، وثانيا هل ترى أن استخدام الجانب التكنولوجي من الجانبين إخوان في فلسطين واليهود الملاعين لهم دور في هذه المعركة حتى الآن ؟

الإجابة: أولاً هم ليسوا يهود. المتابع للتغطيات الإخبارية في العالم سيجد أن يهودًا شاركوا في مظاهرات رفض ما تفعله إدارة الاحتلال وقواته في غزة الحبيبة.

نحن هنا نتحدث عن صهاينة، والفارق كبير بين الصهاينة واليهود. فالصهاينة هم أصحاب فكرة أن هذه الأرض: أرض فلسطين، أرض بلا شعب، أما اليهود فمنهم جماعة مثل الناطوري كارتا وغيرها من الجماعات التي ترى أن دولة الاحتلال هي دولة غاصبة، وأن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض.

فيما يتعلق بالتغطية من الجانبين يمكن القول بأن إدارة الاحتلال نجحت عن طريق بعض مخصصاتها الموجهة للإعلام الجديد، وبخاصة موقع يوتيوب قد نجحت إلى حد ما في مخاطبة من يريد أن يصدق وجهة نظرها.

لكن الناحية الفلسطينية والعربية تمكنت من استخدام وسائل الإعلام الجديد بفعالية، وهي من وجهة نظري أكبر من فعالية توظيف إعلاميي الاحتلال لنفس الوسائل، ولو أخذنا معيار تغييب الحقيقة عن الرأي العام العالمي، سنجد أن الدور الذي تمارسه وسائل الإعلام الجديد ذات المحتوى العربي، قد مارست تأثيرًا كبيرًا ونجحت في الوصول إلى قطاع عريض من الجمهور الغربي، ما كان له أن يتعرف على حقيقة الوضع في غزة من دون ما بذله ناشطو الإعلام الجديد العرب.

ولعل أهم تجليات هذا التأثير أن مجلس الأمن اضطر أخيرًا إلى إصدار القرار 1860، بعيدًًا عن محاولات الولايات المتحدة لمنع صدور مثل هذا القرار.


الاسم: جمال خليل

السؤال: أنا مواطن ولا أملك من أمري شيء حتى أذهب لأهالي غزة وأحارب معهم.. كيف أنصرهم تكنولوجياً ؟

الإجابة: لا يمكن الحديث عن نصرة تقنية، النصرة مفهوم ميداني بطبيعته، لكن وسائل الإعلام الجديد أدوارها كما سبق وقلنا هي إعلامية لمنع التعتيم، وتواصلية لتكثيف التواصل ما بين منكوبي الأمة وعموم أبناءها، ثم أخيرًا تجييش وتعبئة الناس خلف الفعاليات ذات الطبيعة الميدانية.

أقل ما يمكن فعله فيما يتعلق بموقفنا مما يحدث في غزة، هو أن ندعمهم إعلاميًا على النحو الذي تيسر سبله وسائل الإعلام الجديد.

وفي هذا الإطار لدينا عدة وسائل لمثل هذا الدعم، يمكن أن نوضحها فيما يلي:

أ ـ الدعم الإعلامي. وذلك من خلال وسائط الصوت، والصورة، والكلمة المكتوبة، وكل تلك الوسائط يمكن نشرها على المواقع التي تتخصص في عرضها، فالفيديو محله يوتيوب كمثال، والكلمة المكتوبة محلها المدونات.. إلخ.

ب ـ الدعم النفسي. وذلك من خلال استخدام وسائل الاتصال التي تتيحها وسائل الإعلام الجديد، في التواصل مع أهلنا في غزة وغيرها من المناطق المنكوبة، وذلك لكي نطمئن عليهم، ونوصل لهم الإحساس بأننا لم نخرجهم من عقولنا وقلوبنا، وسائر وجداننا بل هم في عمق ضميرنا، يلحون علينا وإننا لهذا السبب نبذل الوسع ولو لم نستطع وسعًا، فكفانا الدعم عبر قنوات الإعلام الجديد.

جـ ـ محاولات حث أبناء هذه الأمة، وأبناء غيرها من الأمم على بذل جهود ميدانية قوية لنصرة أهلنا في غزة. فهذا الدور التجييشي نجح حتى هذه اللحظة في حشد طاقات لا تنتمي لأمتنا.

وأنا أعرف أناسًا تواصلوا مع كُتاب وناشطين في أمريكا اللاتينية منهم: برازيليين، وفنزويليين، وكذلك ناشطين من الولايات المتحدة، وفرنسا، تحول اهتمامهم نحو القضية عندما تناقشوا مع بعض إخواننا الذين استخدموا الماسنجر، والفيس بوك للتعريف بتلك المجازر، وجرائم الحرب التي تجري في غزة، وكان لهذا التواصل دوره في حضور هؤلاء الناس ميدانيًا، وهو ما يتسبب لحكومات هؤلاء الناس بحرج، ذلك الحرج الذي يكون فعالاًً إلى حدٍ ما الدول ذات نظام الحكم الديمقراطي.


الاسم: جهاد

السؤال: إلى أي مدى نجحت حماس في إدارة الحرب التكنولوجية ضد اليهود، خاصة بعد نجاحها في اختراق الإذاعة اليهودية، رغم أنها لا تملك نفس إمكاينات اليهود لعنة الله عليهم

الإجابة: أؤكد على أنهم صهاينة وليسوا يهودًا.

هذا الحوار موضوعه الإعلام الجديد، وليس الإعلام التقليدي، ومن ضمن الإعلام التقليدي: الإذاعة.

من الصعب الحديث عن اختراقات تحدث في منظومة العقل الصهيوني إلا إذا كانت قد صادفت وعيًّا يهوديًّا، وليس صهيونيًّا.

المعروف أن هناك حد أدنى من الاتفاق بين كافة الطوائف ذات الطبيعة الصهيونية حول مآل ومصير الدولة والأرض والمياه، التي استولوا عليها، وهذا يجعل من قضية الاختراق، قضية غير واردة إلى حدٍ ما، لكن يمكن في نفس الإطار أن نتحدث عن الحالة الإذاعية والفضائية الفلسطينية، التي تكتسب جمهورًا خاصًا بها، وتتسم بقدر عالي من المصداقية في عرض وجهات نظرها، برغم ذاتيتها الشديدة، لكن ما يعاب عليها، هو ضعف فعالية وسائل الإعلام الجديد الموجهة لغير العرب والمسلمين، بما في ذلك إذاعات الإنترنت.

من أهم ما يمكن أن نشير إليه في هذا الإطار، أن حجم الإذاعات الأهلية العربية والإسلامية المعنية بقضية فلسطين، وحاليًّا تعنى بقضية قصف غزة، تنحاز تلقائيًا إلى الحق الفلسطيني، وضد الوحشية وأداة الحرب الصهيونية العمياء، التي نجحت حتى الآن في استهداف الأطفال الأبرياء إلى حدٍ أكبر من استهدافها المقاتلين من حركة حماس ومقاومتها.

لا ينبغي التعويل على قضية الاختراق هذه؛ لأنهم قد يوظفونها لمصلحتهم، لكن التعويل يكون على ما نقدمه بأيدينا من جهد وعرق في مجال الإعلام الجديد.

ولا ننسى أن سائر وسائل الإعلام التقليدي لا تزال واقعة في براثن الإدارات العربية والإسلامية الحاكمة، وهو ما يجعل استفادة الأمة بها، أمرًا متعذرًا وصعب المنال.


الاسم: علياء عبد الفتاح
الوظيفة: صحفية

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بداية أود أن أعبر عن خالص تقديري واحترامي لهذا الجهد المبذول من أجل دعم القضية الفلسطينية والمقاومة بكافة الوسائل، جزاكم الله خيرا

وسؤالي: ماهي أحدث وسائل الإعلام الجديد، وماهي الكيفية (المهنية والتقنية) التي يستطيع الإعلامي العربي بها استغلال هذه الوسائل لنقل رسالته الإعلامية إلى العالم، كذلك ما هي المعوقات التي قد تواجه كلا من صاحب الرسالة ومستقبلها في هذه الوسائل الجديدة؟

وشكرا جزيلا

الإجابة: وسائل الإعلام الجديد متعددة ومتنوعة. يمكننا مثلاً أن نتحدث عن ميديا الموبيل، كما يمكننا أن نتحدث عن التليفزيون التفاعلي، ويمكننا أيضًا الحديث عن الإنترنت بتطبيقاتها ومواقعها المختلفة، وكذا سائر الوسائط المحمولة التي يتم عن طريقها تداول ملفات الصوت والصورة وغيرها.

لا نريد أن نعقد على زوارنا بالحديث عن الكيفيات الفنية والمهنية التي نرسل بها المحتوى الداعم لإخواننا العرب والمسلمين، الذين يعانون على مدار الكرة الأرضية بسبب الطموحات الاستعمارية الأمريكية وربائبها وعملائها، التي تعد دولة الاحتلال من أبرزهم.

كل من بيده وسيلة من وسائل الإعلام الجديد ويعلم كيفية استخدامها، يمكنه أن يضع بها ما يشاء من محتوى، وأن ينتج بها ما يشاء من عمليات الاتصال والتواصل، لكي يحقق ما يراه منتهى وسعه في توفير الدعم لقضايا الأمة.

الهواتف المحمولة، يمكن استخدامها وبتكلفة رخيصة لتبادل الرسائل النصية والمصورة، وترتفع التكلفة قليلاً مع تبادل ملفات الفيديو المصورة في حالة إرسالها عبر قنوات الاتصال العادية، تنخفض هذه التكلفة كثيرًا إذا ما استخدمنا تقنيات مثل الواي فاي، والبلوتوث، كما أن بعض المؤسسات الإعلامية يمكن أن تنتج أرقامًا مجانية تصب حساباتها لصالح جهود النصرة والإغاثة ذات الطابع الميداني مثل: 0900 في مصر، وغيرها من وسائل تجميع القيم المالية والتبرعات عبر الهاتف المحمول والثابت.

يمكن كذلك استثمار مواقع الإنترنت بما تتيحه من إمكانيات هااااائلة، يمكن توظيفها في إطار النصرة. فهناك مواقع تحميل الفيديو، وهناك مواقع تحميل ألبومات الصور.

وهناك مواقع التدوين الإخباري والمعلوماتي، وهناك مواقع الترابط والتواصل والتشبيك.
وكل هذه المواقع يمكن أن تستخدم لممارسة كافة أدوار الدعم التي تحدثت عنها في الإجابة الأول، أو التي ربما نسيت أن اذكرها، أو الأدوار الأخرى التي تبدع قريحة أبناء الأمة في ابتكارها.

كثير من المواقع العربية والإسلامية ذات الطبيعة الأهلية، أو التي ينشأها أفراد ناشطون تحفل بإمكانيات هائلة يمكن استخدامها لتحقيق النصرة، ومنها: تجميع بعضهم لأفلام فيديو للهواتف المحمولة، وبعضها يتضمن "ويب دريفرز" يمكن استثمارها لتحميل الملفات التي يصعب إرسالها بالبريد لبعضنا البعض.

لكن في هذا الإطار أحب أن ألفت النظر إلى أن فكرة المجموعات البريدية في هذا الإطار صارت قليلة الفعالية، إن لم تكن منعدمة الفعالية، أنماط المواقع الجديدة التي أسلفت الحديث عنها في نفس الإجابة تحل محلها، وهي في نفس الوقت تضيف إمكانات التشبيك وتداول وتشارك المحتوى، وتبادل مع من يهمه أن يحصل على مثل هذا المحتوى الداعم.

ولا توجد معوقات حقيقية من وجهة نظري في استخدام هذه الأدوات، لتحقيق النصرة. وقد يرى البعض أن الأجهزة الأمنية الرافضة لجهود الدعم، تبذل جهدها لتثبيط ومكافحة جهود الدعم، ولكني أرى أن هناك ثقافة حقيقية مهمة بالنسبة لأبناء أمتنا، لا بد من الاهتمام بها، والحرص عليها والحرص على عدم طمسها وقتلها، ووأدها في روح أبناء هذه الأمة، هذه الثقافة وهذه الروح هي: ضرورة أن يكون كل فرد من أبناء هذه الأمة، مستعد لتحمل التكلفة الاجتماعية لما يطالب به من قيم عالية ومن أهداف عادلة تتعلق بقضيته.


الاسم: Parisienne
الوظيفة: Etudiante

السؤال: سيدي..
أحس أنني سأنفجر. أحاول ما أستطيع من وسائل النصرة للإخواني في غزة (صيام, قيام, دعاء, مال, مضاهرات, مقاطعة, إعلام بالقضية و نشرها بين المسلمين و غيرهم,..)
لكن هذا لا يشفي غليلي و أكاد أصاب بأزمة نفسية. فأنا لا أستطيع تحمل الظلم الواقعو و تجاهل الإعلام لما يحدث ؟

الإجابة: شكر الله لك أخي الكريم هذه الروح الوثابة، وهذه الفرادة في حمل هذه الأمة المنكوبة في نواحي عدة، ومن بين هذه النواحي أنها منكوبة في بعض أبناءها.

من المؤلم أن نتحدث عن بعض المصريين أبناء بلدي الذين يؤيدون الإدارة المصرية فيما ذهبت إليه من إغلاق للمعابر. فأقل الوسع الذي كنا نستطيعه كمصريين (في الإدارة الحاكمة) أن نفتح المعابر فيمر منها الدواء، ويمر منها الغذاء، ويمر منها كل ما يمكن أن يمثل دعم غير عسكري لأبناء فلسطين إخواننا في عروبتنا وفي ديننا، ومع ذلك نجحت الحكومة في عسكرة تصور الشارع للحرب، وفي تخويف الشعب من اللجوء إلى حل العسكرة، فصار غالبية أبناءنا لا يتصورون حلاً إلا في أن يعلن النظام المصري الحرب، وهذا ما لا نظن أنه قد يتحقق في أحلام أصغر منتمي للأجهزة الحكومية.

هذه الروح الوثابة إن لم تجد لها متنفسًا في الإعلام الجديد أو استنفذت وسائل الدعم عبر الإعلام الجديد، واستنفدت قبل ذلك وبعده كل سبل الاستعانة بالله، وبحوله وقوته، بعد أن تجردنا من الحول، وتجردنا من الطول، لا يتبقى لك إلا أن تتابع الجهود الميدانية التي تبذل على الأرض، وأن تشارك بها طوعيًا مع احتساب أجرك عند الله.

وأنا لا أتصور أن الجهود الميدانية تعني فقط: الصراخ والتظاهر، الذي مع إقراري بمشروعيته، وأهميته، وضرورته، إلا أني لا أرى له فعالية تستحق الوقوف عندها، ما أقصده من جهود ميدانية هو جهود الإغاثة، جهود الدعم المالي التي تفتقر من وجهة نظري إلى الكثير من الإبداع بالرغم من أن نماذج التبرع حاضرة أمامنا في التليفزيونات المحلية والفضائيات بصورة وفيرة، لكننا لا نحسن استلهام هذا النموذج وتوظيفة لقضية أمتنا، عندما نتحدث عن أرقام الاتصالات الهاتفية التي تستخدم للمسابقات ولتحميل الأغاني ونغمات الهواتف المحمولة.. أتساءل لماذا لم تفكر جهة موثوقة وليست مجهلة في استخدام نفس الفكرة، أتحدث عن وسائل عديدة يمكن ابتكارها واستثمارها لتقديم هذا الدعم.

قد تكون أكثر فعالية إذا تجاوزت ألمك النفسي، وعصفت ذهنك، ليتفتق عن فكره مبدعة، وبهذا لا ينبغي بعدها أن تلوم نفسك؛ لأنك بذلت منتهى الوسع.

أنا لا أظن أن إخواننا في فلسطين بحاجة لرجال، أنا أظنهم يستطيعون الحصول على كل ما يريدون إذا ما وفرنا لهم دعمًا نفسيًا وإعلاميًا والأهم من ذلك الدعم المالي.


الاسم: ناشط

السؤال: قام ناشطون إلكترونيون في بلاد عربية وإسلامية مختلفة باختراق أكثر من 50 ألف موقع إسرائيلية ردا على المجازر التي ترتكب في غزة .. هل نعتبر أن ذلك يعد نوعا من التطوع الالكتروني لمؤازرة الفلسطينيين ؟

الإجابة: كنت قد كتبت من قبل مقاله بصفحة دعوة ودعاة حول الجهاد الإلكتروني واستشارة دعوية حول التطوع الإلكتروني ورأيي فيما يتعلق بعمليات اختراق المواقع، أنها محدودة القيمة.

التطوع اتجاهين: اتجاه سلبي، ويتمثل فيما نبذله من جهد لمنع الآخر من عرض وجهة نظره أو تحقيق ما يريد، والجانب الثاني، اتجاه إيجابي يتمثل في أن نجند كل طاقاتنا، وإمكاناتنا لكي نعرض وجهة نظرنا أو نحقق ما نريد.

ليس بإمكان المخترق أن يمنع العدو من عرض وجهة نظره، فوجهة نظره يمكن عرضها في أكثر المواقع منعة واستعصاءً على الاختراق، لكن من الصعب أن ننتج فكرة مبتكرة لتحقيق ما نريد، أو لعرض وجهة نظرنا أو لفضح ما يقترف العدو الصهيوني من جرائم ومجازر ضد أبناء شعبنا.

أنا أوصي بأن نوجه كل طاقاتنا للاتجاه الإيجابي بدلاً من مضيعة الوقت، فيما لا طائل من وراءه.


الاسم: د. محمد سعدي

السؤال: أستاذنا أستاذ وسام هل لك أن ترشدنا إلى أدوات التطوع الاليكتروني بصورة أكثر إيضاحا حتى نستفيد منها ونستطيع أن نطبقها؟

الإجابة: عناية الدكتور محمد سعدي.

قد يكون سؤالك سبق إجابتي عن بعض الأسئلة السابقة التي عرضت فيها لوسائل الإعلام الإلكتروني وكيفية الإفادة منها، لكن أنتهز فرصة سؤالك لأضيف ما لم أتحدث عنه فيما سبق من إجابات.

منذ ثلاثة أعوام كانت قد ظهرت في عالمنا العربي والإسلامي موجة فردية وأهلية، من موجات إنتاج الفيديو التي كانت تقوم على فكرة انعدام التكلفة، أو رخصها البالغ مع الاستجابة المباشرة لما نحتاجه من قيم وأفكار، وللتعبير المباشر عما يجول بخواطرنا من مآخذ وهموم.

تلقفت الفضائيات هذه الفكرة، وحاولت منهجتها في صورة مسابقات إعلامية لأفلام الهواتف النقالة، وأفلام الدقيقة والواحدة وغيرها، واستمرت هذه النوعية من المسابقات في الوقت الذي فيه صرنا نفتقر لحضور هذه الوسائل بصورة قوية في مواقعنا الفردية والأهلية، هذه المساحة مهمة جدًّا، وعندما ننتجها فإننا نثري بها المحتوى الرقمي، الذي إن لم نشارك في إنتاجه الإجمالي فسوف ينفرد غيرنا بالمشاركة فيه وإيداع وجهة نظره والإبداع في ترسيخها في وجداننا، فعلينا الاهتمام بها.

والميزة في مثل هذه النوعية من الإنتاج التي يمكن أن ننتجه بأي كاميرا ديجيتال، أو هاتف محمول، أنها قيم يمكن توسيع انتشارها، وتعظيم نطاق تداولها والاستفادة بها.


الاسم: حمدي الريس

السؤال: هناك حديث يدور عن ندرة المواد الموجودة عبر وسائل الإعلام وخاصة الإنترنت لحشد الدعم للقضية الفلسطينية، بعكس إسرائيل التي جندت جنودا مجهولين عبر وسائل التكنولوجيا والاتصالات لتبرير هجومها الوحشي على غزة.. هل هذا يعد دليلا على تخاذل المسلمين حتى تكنولوجياً ؟؟

الإجابة: ليس تخاذلاً أخي الحبيب.

قد يكون هناك نوع من الجهل التكنولوجي الذي يقلل من إمكانية الاستفادة مما نبذله من جهد في هذا الإطار.

فمثلاً.. عندما أكتب مقالاً، فإنني أقوم بحفظه في مواقع "علامات تداول المواقع" مثل: DI.LICIO.US أو DIGG أو FURL أو غيرها، وأرفق هذا الحفظ بعدد كبير من العلامات TAGS، التي يسهل على الموقع تذكرها، والتصنيف على أساسها، والتواصل مع محركات البحث بخصوصها.

مثل هذه العلامات، التي نضعها هي التي تيسر تداول المحتوى الذي ننتجه، وتيسر لمحركات البحث الوصول لما أضفناه للشبكة العنكبوتية من صور، أو فيديو، أو نص، أو ملفات صوت، وبدونها قد يستطيع التعرف، وقد لا يستطيع.

أخي الغيور.. أريدك أن تعرف أن المعلومات على الإنترنت الآن تقدر بأكثر من 400 إيجزابايت (الإيجزابايت = 1000 جيجابايات) تتعدد لغات تكويد المحتوى، وتختلف تقنيات المواقع عن بعضها البعض، ومع هذا الكم الهائل جدًّا من المعلومات، يصبح من العسير الوصول إلى المحتوى، ولهذا يجب قبل أن ننشر أي محتوى دعم على الإنترنت أن نفكر في كيفية تعظيم قدرة محركات البحث، وقدرة المواقع المهتمة وقدرة المهتمين على الوصول إليه.

هناك بعض الوسائل بخلاف العلامات، منها: تحميل ALEXA TOOLBAR، وأيضًا تبادل روابط المحتوى المضاف عن طريق البريد الحقيقي، لأنه كما سبق وقلنا، فإن فكرة المجموعات البريدية صارت عقيمة، وتحال في الغالب إلى البريد المهمل JUNK MAIL.


السؤال: مشعل - المغرب

السؤال: بعد تطور الهائل في ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أحشى أن يؤثر هذا على الدعم الفعلي والحقيقي لقضايا الأمة وأن يصبح تضامننا مجرد كلام في كلام وشعارات كاذبة وهذه هي مساوئ التكنولوجيا

الإجابة: شكرًا أخ مشعل على هذا الإجابة بالغ الأهمية من وجهة نظري.

سبق أن أجبت نسبيًا على هذا الإجابة في إجابة سابقة، ولكن أضيف في هذا المقام أنه من الضروري أن نعي أن وسائل الإعلام الجديدة لها أدوارها، وليست هي منتهى السعي، وبذل الوسع في سبيل تحقيق الدعم.

سبق أن قلت أن كلمة النصرة لا يمكن أن نستخدم معها وسائل الإعلام الجديد، لأنها مفهوم ميداني بطبيعته.

يمكننا أن نتحدث عن نصرة عندما ينتج عن جهدنا حركة في أيٍّ من الموارد التالية: دواء، غذاء، أموال، مستلزمات معيشة، حركة أفراد على مستوى الإغاثة وغير مستوى الإغاثة؛ كأن يكون زيارة للدعم الإعلامي من مجموعة من كبار المشاهير كمثال أو غيرها من وسائل الدعم الذي يحدث عبر السفر والترحال.

بدون هذا الانتقال للبضائع والأموال، والرجال، لا يمكن الحديث عن نصرة. وأنا أميل إلى اعتبار أنه لا يوجد ما يمكن أن نسميه "بل الوسع في مجال الإعلام الجديد"، ولا المعذرة إلى الله باللجوء إلى الإعلام الجديد.

يجب أن تنتهي فعالية اعتذارنا إلى مجال ميداني، وهذه وجهة نظري.


دعاء ممدوح - اليمن

السؤال: كلنا نعرف كيف نتطوع في الواقع المعاش ولكن كيف نستطيع التطوع الكترونيا لمناصرة أهلنا في غزة وما هي مجالات التطوع الممكنة على الانترنت؟

الإجابة: سبق أن أجبنا نسبيًا على هذا الإجابة.

التطوع الإلكتروني: يعني تخصيص وقت وجهد، وطبعًا بعض المال المتمثل في مقابل الخدمة التي ندفعها لوسائل الإعلام الجديد مقابل التمتع بإمكاناتها، وتوجيه ذلك كله لخدمة قضية نؤيدها، أو وجهة نظر ندعمها.

كل هذا يدخل في باب التطوع الإلكتروني.

أما عن الكيفية، فقد سبق وأن أوضحنا كيفيات متعددة، وليختر كل من زوارنا ما يراه مناسبًا لإمكاناته وقدراته.


خالد رمضان - مصر

السؤال: أشكركم على إتاحة الفرصة وأود أن أسأل ضيفكم الكريم.. هناك حرب دائرة خلف الميدان عبر وسائل الإعلام بمختلف أنواعها بين إسرائيل والفلسطينيين الذين يدافعون عن قضيتهم ويضحون بأنفسهم من أجلها.. فقد اشتعلت الحرب على الإنترنت مع بدء القصف الإسرائيلي على غزو ، ففي موقع تويتر يدور كثير من الصراع, حيث بدأ الكثير من المتضامنين مع غزة بإرسال تحديثات سريعة عن الوضع في غزة لتملأ تويتر بالأخبار العاجلة وصور الشهداء والدماء في أنحاء القطاع, لتتصدر كلمة Gaza قائمة البحث في تويتر.

ولكن الحكومة الإسرائيلية بالخوف من أن تهزم هناك, قامت بإنشاء حساب هناك يجيب على أسئلة الكثيرين حول ما يحدث, وليؤكد لهم أن ما يحدث هو لإحلال السلام والقضاء على ” الإرهاب “, كما قامت بإنشاء قناة يوتيوب خاصة لهذا الغرض.. والإجابة هنا ما هو دورنا كمسلمين في هذه الحرب ؟ وهل يقتصر على الشجب والتنديد فقط ؟

الإجابة: الأستاذ خالد.. نحن لا نتوقع أن نتحرك لنصرة قضيتنا، ويقف عدونا مكتوف الأيدي، ليشاهدنا نسحق نمط دعايته، بينما يكتفي بمحض المشاهدة. لا بد وأن نتوقع أن يقوم بمقاومة ضارية لما نبذله من جهد.

من حُسن إدارة مثل هذه المعارك، ومما قد يشفع لنا بعض الشفاعة عند الله وأمام أبنائنا، أن نحسن إدراك تطور المعركة وتغير مسار المواجهة بيننا وبين أصحاب الدعاية المضادة الذين نتصدى لهم. فإذا قمنا بتسطيح المواجهة واستمرت جهودنا الإعلامية على نفس الوتيرة بدون استيعاب أن عدونا الصهيوني قد طور استراتيجيته وجدد في أدواته لمواجهتنا حيث ننشط، فإن ذلك هو التقاعس بعينه، وقد يرتب هذا أن تفشل إدارتنا للحملة الإعلامية الأهلية.

عندما يطرح العدو قناة للإجابة على تساؤلات الناس، حول ما يحدث في غزة، يمكننا أن نحاصره بالأسئلة، ويمكننا أن نستثمر هذه القناة في قنواتنا، لكي نحد من فعاليته، ونحاصر أكاذيبه.

لا شك أن صاحب كل وجهة نظر من حقه أن يدافع عن وجهة نظره، ونحن أصحاب حق مركب، فنحن ندافع عن أرضنا التي اغتصبت في المقام الأول، وندافع ثانيًا عن أهالنا المنكوبين، والذين تتزايد نكبتهم عند تصديهم لمحاولات اغتصاب الأرض، وندافع ثالثاً عن حق أهلينا في الحصول على حياة كريمة في مواجهة عدو يحاصرهم ويمنع عنهم الغذاء والدواء، والماء، والغاز، والسلع الحياتية، لكي يستسلموا ويسلموا أرضهم التي ضحوا في سبيلها، بأرواحهم وأرواح أبنائهم وأرواح أبائهم، وعانوا في سبيل الحفاظ عليها، الجوع، والفقر، والعطش، والبرد، وسائر أنواع العوز.

إذا كان عدونا يتصور أنهم يدافع عن أمنه، فنحن ندافع عن حياتنا بكل ما تعنيه كلمة حياة من معنى. فعدونا يجردنا من حقنا في الحياة، وحقنا في الطعام، وحقنا في الشراب، وحقنا في الملبس، وحقنا في المسكن، وحقنا في العمل، وحقنا في الحياة الحرة الآمنة، ولا يتصور أنه بفتح قناة للإجابة على تساؤلاتنا حول سبب شعوره بعدم الأمن، أننا لن نعيد فتح ملفات جرائم الحرب التي ارتكبها، تجويعه لأهلنا، محاصرته لأهلنا ومنعهم الزاد، والعتاد عنهم، لن يمكنا بحال أن نصمد فلا نفتح ملف العرايا في البرد، والمحتاجين في الحصار، والجائعين في ظل تغييب الطعام والغاز ...إلخ.

عندما يفتح ملفنا واحدًا فإننا نعيد فتح كل الملفات التي يحاول أن يلهينا عن إعادة فتحها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كن إيجابيا وأدخل تعليقا يليق بك..